محمد رأفت سعيد

137

تاريخ نزول القرآن الكريم

عليه ، وقال أبو هريرة وسليمان بن موسى : لما نزلت لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) قال أبو جهل : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، وهذا هو القدر ، وهو إذن رأس القدرية فنزلت : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيرا إلا بتوفيق الله ، ولا شرا إلا باختياره ، وقال الحسن : والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء الله لها ، قال تعالى : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ [ الأنعام : 111 ] ، وقال تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 145 ] ، وقال تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] « 1 » . فلا تعارض بين مشيئة الله تعالى ، وما منح الله عبده من حرية الاختيار وأن تكون له مشيئة يحاسب عليها .

--> ( 1 ) القرطبي 19 / 243 .